عودة للخلف   منتديات الجالية السودانية في ماليزيا المنتديات العامة بلدي يا حبوب
بلدي يا حبوب هذه المساحة لآخر الاخبار من الوطن، وكذلك أحدث الصور من السودان التي يشارك بها الأعضاء

الإهداءات
coming from far away من العيد السعيد : تقبل الله منا و منكم جميعا الصيام و القيام و كل عام و أنتم بخير و ربنا يحقق أماني الجميع


رد
   
أدوات الموضوع أنماط عرض الموضوع

  #1  
قديم 02-28-2010, 09:14 PM
القوني القوني غير موجود حالياً
Junior Member
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 4
إفتراضي سري وخطير للغاية.. التقرير المرفوع لرئاسة الجمهورية صباح اليوم..


السودان هذا الصباح...
جنات عدن...
في الشرق، أصدرت رابطة مكارم الأخلاق التابعة لمنظمات المجتمع المدني لدينا، أصدرت حكماً على الوالي، يقضي بتمديد ولايته عاماً كاملاً، وقضاء ساعتين وحيداً بلا رفيقٍ، وبلا كتابٍ أو قلم.
وذلك، لأنه نهرَ قرداً يتيماً وقهرَه. لا لذنبٍ جناه، غير أنه لم يلعب على أرجوحةَ فناء داره ولو لمره، ولا شاقَ من حديقةِ العشاقِ زهره.
يومها قُدنا المظاهرات صاخبه. جادنا الغمامُ بالرذاذ، والوردُ جادَ بالأريج، وبالألوانِ الزاهياتِ جادنا الفراش.
تم خلال المظاهرات تنظيف المدينه، وتنسيق الحدائق العامه، وتوزيع الحلويات والمرطبات والمشروبات، والتبرع لمركز نشر ثقافةِ الحوار. منا بطيب الكلام، ومن الخلق كان الوئام. والدعاء للوالي عسى الله يُصلحَ أمرَه.
وإمعاناً منا في إيلام الوالي ـ ونحن أعلم بوالينا ـ قررنا نحن مواطنوه، ولدقيقتين وساعه، الإضراب عن تناول مشروب الكركدي المثلج بالعسل، والشيّه والمراره النيّه والسّلات اللذيذ، بالدّكوه والليمون والبصل، ومن الحمامِ ما حُمِّر، إلا حمام الجبل، ومن الكوارع الشوربه، ومَزّة العِكَو.
وألا تهمسَ نسماتنا شعرا، أو تلثُمَ نحلاتنا زهرا، أو تطربَ نغماتنا وترا.
وألا نُغني "المنديلُ المنقوشُ جانبه، ولا رقصَ الوردُ والزهر، ولا شَال النُّوار ظلل بيتنا، ولا كلامُه عَجَن، عيونُه شَجَن، ضفايره دُجَن".
ولأن فعلته شنيعةًً فظيعه، قررنا جميعاً ـ بمن فينا زوجته وأطفاله ـ عدم السلام عليه، أو التحدثِ معه، أو الابتسام في وجهه، لثلاثةِ أيامٍ إلا ساعه.
ولثلاثةِ أيامٍ إلا ساعه، لم يُزهر بستان الوالي، والوردُ أبقى أكمامَه مغلقه، ولم يغازله الفراش، ولم تحط على كتفيه العصافير، ولا عبر القمرُ سماءَ بيته. والنسيمُ ـ رغم قربِ النهرِ والربيع ـ لم يعد في داره بليلاً.
ولإحدى وسبعين ساعه، لم يوشوشه العبير، ولا زاره الوجد، ولا دقّ الهوى بابه.
وكان رد الوالي حضارياً. عانقَ المجني عليه واعتذر، أجازَ مدَّنا بلا ضجر، وزادنا من عنده شهرين، والتقويمُ بالقمر، وللساعتين زادَ خمساً من الثواني، وللدستورِ زادَ السبعَ المثاني.
فالغُيومُ أغدقت، ورقةُ النسيمِ زادت، أباحت الورودُ شمَ عطرها الجنانُ بالثمارِ جادت.
* * *
جنة النعيم...
في الجنوب، الغابةُ اشتكت. تزاحُم الأشجارِ، إضاعةَ الدروبِ، خضرة المروج، واليومُ ثانيه.
والقرى بكت. من ضوعة الأريجِ، لذّةِ الثمارِ، والقطوفُ دانيه.
والمدائن، يا روعةَ المدائنِ السابحاتِ سبحا. غمامتان تحتها، والأقمارُ فوقها ثمانيه. والناسُ قد تظاهروا، والهتافُ لا نُريد... والظلمُ لن يعود من جديد. البعضُ في الغابات، وآخرون في الجبال، والبعضُ في السهول. من غيظهم، أوجعوا الغابات ريّاً، اتخموا السهولَ بالبذور، أثقلوا الجبالَ بالشتول.
وذلك، لاختيارِ الرئيسِ منا لدورتين، وزادَ من نصيبنا وزارتين.
* *
جنة الرضوان...
في الشمال، البلادُ قد تزيّنت، وزادها الجمالُ تيهاً، والناسُ كلُّهم راغبون في انتسابهم إليها. والربوعُ كلُّها تحجّبت، وصارت الأسوارُ عاليه، والقادمون كلُّهم تسلقوا، أوربيون بعضُهم، والبعضُ شرقُ آسيا. والأمريكان يكدحون في مُكابده، والنجمُ في أفول، والاعتذارُ كان عن سياسةِ المكايده، في انتظار شارةِ الدخول.
قلنا لهم، مرّوا علينا بعد، بعد بُكره، يا عيال أوباما وبوش. لا نريدُ في الوجوه بُدره، لا دولارْ، لا جينزْ، لا سندوتشْ، لا فانتومْ، لا رتوشْ.
قالت وردةٌ تغازل الغمام للفراش، يا فراش، إن كنت فاضي، قل للأوباش، ما يتعبوا بلاش.
* * *
حاضرة الجنان...
في العاصمه، زالَ حكمُ الفردِ، والساسةِ الطلاسِمه. فزوجنا نيلنا بنيلةٍ، وأنجبَ النيلان في الصباحِ نيلتين، وفي المسا بحيرتين، فأضحت الخرطومُ جنةً، وبحري مثلها، وأم درمان جنتين.
والقصورُ قد تقاربت حولَ الضفاف، والورودُ فوقها أُهِيلت، والعيشُ لم يعد كفاف، والأحياءُ النائياتُ قد أُزِيلت.
وأضحت السياسه، في غايةِ السلاسه. لم تعُد سياسة العواسه والخساسه.
والساسه، في غاية الكياسه. والكل زاهدون في الرئاسه.
والسيد الرئيس، قادَ الجيشَ في البكور، والانقلابُ كان رمزُه الزهور. خدعَ الجمهور، خرقَ الدستور.
وقامت القيامه. الناسُ في الشوارع، والله لن نبايع. قرعُوا الطبول، أسرجُوا الخيول.
واختلطَ الحابلُ بالنابل. الويكه بالعصير، والموسيقى بالجرجير، والحمام بالغمام، والنيل بالبرميل، والهلال بالمريخ، والمريخ بالبطيخ بالفسيخ، والفسيخ بالمريخ بالبطيخ بالطبيخ... والعسكر واقف طابور، والجبة وقعت في البير.
ثم عادَ الهدوءُ للشوارع، وعمت السكينةُ المدينه، بعدما الرئيس تم ضبطُه، في فربق فوق، تحت شجرة لالوبْ، لابس عراقي ومركوبْ، يأكل الكوارع، ويلعب الكتشينة.
وعندما سئل، أجابنا مُغاضباً وفي عناد. لكن باحترام. الإخوة الكرام، فضّوها سيره... بعد الانقلابِ لم أعد رئيسكم وقائد البلاد... والسلام.
في المحكمه، أصدر القضاةُ حكمهم. والحكمُ كان، "على غيرنا يا حبوب، هذه قديمه. قلبُ الرئيسِ نفسَه بنفسِه، باطلٌُ وغيرُ جائزٍ". فزيدَ عاماً حكمه، ولُبّسَ الجريمه.
* * *
جنة الفردوس...
في الغرب: ]والسّابِقُون السّابِقُون أولَئكَ هُم المقَرّبُون [w الفردوسُ أصبحت لنــا بلاد وأصبح الملائكـه مواطنينا
والمواطنـون أعجبــــوا البـلاد والبــلادُ أعجـبت مواطنينـا
فهذا الجيلُ ليس جيلَهم، ولا يهمهم لعب العيال، وليلُ الناسِ ليس ليلَهم، ولا نهار الناس عندهم نهار.
* * *
مدائنٌ، كجنةِ النعيم من حظائر الجنانِ، أدبرت وفرت. أضجرها طولُ الانتظارِ للأنامِ، ملّت وكلّت. غَافَلت رضوان خلسةً، نزلت تدلّت. أجاءها طيبُ المقامِ عندهم، أعلنت وسرّت. تُذيقهم طعمَ الجنانِ، أقسمت وبرّت.
الخلافُ بادَ ملكُه، ممالكُ الخلافِ بادت، والوئامُ سادَ ملكُه، ممالكُ الوئام سادت.
ما لا عينٌُُ رأت، ولا أذنٌُ سمعت، ولا خطرَ على قلبِ بشر. أين منها مدائنُ الغربِ والغجر، وإن تزيّنت وأبدت؟
التاريخ: 1/1/2056م
من رواية " المتشعبطون دخولا..".
رد مع اقتباس
رد

العلامات المرجعية


أدوات الموضوع
أنماط عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code هو متاح
الإبتسامات نعم متاح
[IMG] كود متاح
كود HTML معطل


كل الأوقات هي بتوقيت GMT. الساعة الآن 02:45 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.1
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translated into Arabic by: Sawa 24 Team.